أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
251
العقد الفريد
وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 1 » ؛ وإن اللّه عز وجل خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ « 2 » ، وقال : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ « 3 » . فقال عاصم : فعلام اقتصرت أنت يا أمير المؤمنين على لبس الخشن وأكل الجشب ؟ قال : إن اللّه افترض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بالعوام لئلا يشنع على الفقير فقره ، قال : فما برح حتى لبس الملاء ونبذ العباء . لباس الصوف حماد وفرقد : قدم حماد بن سلمة البصرة فجاء فرقد السبخي وعليه ثياب صوف ، فقال له حماد : ضع عنك نصرانيّتك هذه ، فلقد رأيتنا ننتظر إبراهيم ، فيخرج علينا وعليه معصفرة ، ونحن نرى أن الميتة قد حلت له ! ابن واسع وقتيبة : قال أبو الحسن المدائني : دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم والي خراسان وعليه مدرعة « 4 » صوف ، فقال له قتيبة : [ ما يدعوك إلى لبس هذه ؟ فسكت ؛ فقال له قتيبة ] : أكلمك فلا تجيبني ! قال : أكره أن أقول زهدا فأزكي نفسي ، أو أقول فقرا فأشكو ربي . وقال ابن السماك لأصحاب الصوف : واللّه لئن كان لباسكم وفقا لسرائركم لقد أحببتم أن يطلع الناس عليها ، ولئن كان مخالفا لها قد هلكتم .
--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 32 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 172 . ( 3 ) سورة المؤمنون الآية 51 . ( 4 ) المدرعة : ضرب من الثياب لا يكون الا من الصوف .